السيد علي الحسيني الميلاني
210
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وأكثروا اللّغو واللغط نصب عينيه ، فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم : « قوموا » كما سمعت ، ولو أصرّ فكتب الكتاب للجّوا في قولهم هجر ، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ باللّه - فسطروا به أساطيرهم ، وملأوا طواميرهم ، ردّاً على ذلك الكتاب وعلى من يحتج به . لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك الكتاب صفحاً ، لئلاّ يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم باباً إلى الطعن في النبوة - نعوذ باللّه وبه نستجير - وقد رأى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن عليّاً وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب ، سواء عليهم أكتب أم لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبره لو كتب ، فالحكمة والحال هذه توجب تركه ، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى ( 1 ) . تزييف الأعذار في تلك الرزية : إن من كان عنده فصل الخطاب ، لحقيق بأن يصدع بالحق وينطق بالصواب ، وقد بقي بعض الوجوه في ردّ تلك الأعذار ، فأحببت عرضه عليكم ، ليكون الحكم فيه موكولاً إليكم . قالوا في الجواب الأوّل : لعلّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حين أمرهم بإحضار الدّواة - لم يكن قاصداً لكتابة شيء من الأشياء ، وإنما أراد مجرّد اختبارهم لا غير . فنقول - مضافاً إلى ما أفدتم - : إن هذه الواقعة إنما كانت حال احتضاره - بأبي وأُمي - كما هو صريح الحديث ، فالوقت لم يكن وقت اختبار ، وإنما كان وقت إعذار وإنذار ووصية بكلّ مهمة ونصح تام للأُمة ، والمحتضر بعيد
--> ( 1 ) المراجعات : 241 - 245 .